في ظل تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية والأعداد المهولة من الوافدين، وما أثير من جدل حول رغبة بعض الدول والمنظمات الدولية لإيجاد أي اتفاق يحل هذه المشكلة، وفي ظل غياب كامل لأي معالجات صحيحة من قبل الحكومات المتعاقبة، وفي ظل الانقسام السياسي الذي تشهده ليبيا وتسابق طرفي الانقسام لتقديم التنازلات للدول المتداخلة في الشأن الليبي حرصا على تعزيز شرعيتها وبقائها، فإننا نحذر من أي حلول على حساب مصلحة ليبيا، ويجب أن تتحمل كل الدول المعنية مسؤولياتها للحد من هذه الظاهرة بالطرق الصحيحة والمدروسة، التي تراعي مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك التعامل مع المهجرين أنفسهم، وفقا لما تقتضيه مواثيق حقوق الإنسان التي تكفلها الشرائع والقوانين، فهم بشر مستضعفون ألجأتهم الظروف والحاجة في ظل غياب الضوابط القانونية والاجراءات التي تنظم الرقابة على الحدود، ناهيك عن أوضاع بلدانهم التي لا تتوفر فيها الفرص الكافية ويغيب فيها الاستقرار، وذلك كأحد النتائج المباشرة لاستغلال وتدخل الدول التي كانت تستعمرها.
إن مساعي تمرير حلول غير منصفة لهذا الملف باستغلال الفوضى السياسية والأمنية التي تشهدها ليبيا، ومع التصعيد الإعلامي وانتشار المخاوف بين شرائح كبيرة من الشعب يزيد من خطورة هذا الوضع، ويستوجب على الجهات الرسمية تحمل مسؤولياتها والحذر من استمرار إهمال هذه الظاهرة، وما قد يترتب عنها من مشاكل لا حصر لها نتيجة ردود أفعال غير منضبطة أو آثار سلبية على المستوى الأمني والسياسي والاجتماعي، أو على مستوى انتهاك حقوق هؤلاء المستضعفين أو الاعتداء عليهم أو اتخاذ أي إجراءات غاضبة بحقهم خارج إطار القانون، كما حدث في بعض المناطق نتيجة غياب المعالجات الرسمية .