تصريح خاص 16 فبراير 2025

في الوقت الذي نرحب فيه بأي خطوة تجاه المصالحة بين الليبيين، مع قناعتنا بأن المصالحة الناجحة تكون بالتوازي مع مشروع سياسي يوحد مؤسسات الدولة، في ظل حكومة قادرة على بسط سيطرتها على كامل التراب الليبي واحتكار القوة لضمان تطبيق القوانين وتفعيل القضاء بشكل كامل، وبدون ذلك تظل ملتقيات المصالحة مجرد تعبير على حسن النوايا والتسابق بين بعض الأطراف لإثبات وجودها.

ما حصل في أديس أبابا لم يخرج عن هذا الإطار، خاصة مع إصرار البعض على استخدام مثل هذا الملتقى والفوضى التي تصاحب المراحل الانتقالية لأي تغيير في الترويج لعودة النظام السابق، الذي يمثل حقبة سوداء في تاريخ ليبيا، واستغلال ذلك في الدعاية لسيف القذافي، واعتباره بوابة لأي مصالحة، ومحاولة اختزال المصالحة في شخصه، متناسين بأن هذا الطرح مستفز لمشاعر كثير من الليبيين الذين قتلهم وقهرهم وظلمهم النظام السابق، وحرض على مدنهم وقبائلهم سيف القذافي نفسه، فالمُضي بالمصالحة في هذا التوجه غير مُجْدٍ، فالرجل أخذ فرصته ولم يحسن التصرف، ونظامه أصبح من الماضي البغيض، وعجلة التاريخ لا تعود للوراء، خاصة وأنه مطلوب للقضاء داخليا وخارجيا.

إن الحكمة تقتضي عدم ربط المصالحة التي تجمع كل الليبيين من النظام السابق وغيرهم من كل الأطياف بأكثر الأشخاص جدلية، فخطابه المملوء بنبرة طلب الثأر والانتقام خطاب يفرق ولا يجمع، ويزيد من الشقاق ويشوش على جهود الخيّرين.

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏